صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

221

شرح أصول الكافي

في المخلوقات وهي في الأول ذاته ، فكل من جعلها صفة زائدة له فقد شبهه بغيره ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . وقوله عليه السلام يسمع بما يبصر ويبصر بما يسمع ، هذا القول اعني اتحاد الصفات الإلهية وعينيّتها في وجود الذات مما أطبق عليه رأي جميع الحكماء السابقين واتباعهم من اللاحقين . قال أبو علي بن سينا : الأول تعالى لا يتكثر لأجل صفاته ، لان كل واحد من صفاته إذا حقق يكون الصفة الأخرى بالقياس إليه ، فيكون قدرته حياته وحياته قدرته وتكونان واحدة ، فهو حيّ من حيث هو قادر وقادر من حيث هو حي وكذلك سائر صفاته . انتهى « 1 » . واما الذي ذكره محمد بن مسلم : انهم يزعمون أنه بصير على ما يعقلونه ، وفي بعض النسخ : يفعلونه ، وكأنه سهو من الناسخ ، فهو إشارة إلى مذهب جماعة رأوا ان بصره تعالى يرجع إلى علمه بالمبصرات على وجه كلي ، وان علمه تعالى عندهم صور عقلية حاصلة في ذاته ، فأشار عليه السلام إلى بطلانه بقوله : انما يعقل ، اي عقلا زائدا على ذاته ، ما كان بصفة المخلوق ، ليس اللّه كذلك ، اي ليس بصفة « 2 » المخلوق ، أو ليس ان يعقل الأشياء عقلا زائدا ، بل الحق ان علمه بالأشياء يرجع إلى بصره ، لان بصره يرجع إلى علمه . الحديث الثاني وهو الرابع والتسعون والمائتان « علي بن إبراهيم عن أبيه عن العباس بن عمرو » في رجال الشيخ : العباس عمر همداني « 3 » « عن هشام بن الحكم قال في حديث الزنديق الذي سأل أبا عبد اللّه عليه السلام أنه قال له : أتقول انه سميع بصير فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : هو سميع بصير ، سميع بغير جارحة وبصير بغير آلة بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه وليس قولي : انه سميع بنفسه انه شيء

--> ( 1 ) - المقالة الثامنة من قسم الإلهيات . ( 2 ) - ذاته بصفة - م - د . ( 3 ) - من أصحاب الجواد عليه السلام .